السيد كمال الحيدري

413

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

باعتبار أنّها لا تنفكّ عن التحريك ، وهو لا ينفكّ عن التحرّك خارجاً . وإن تأخّر عنه رتبة ، فكذلك الإرادة التشريعيّة ، فإنّها لا تنفكّ عن الإيجاب زمناً وهو ينفكّ عن تحريك العبد في الخارج ، لأنّ حقيقة الإيجاب إيجاد الداعي والباعث له نحو الفعل ، وحيث إنّ الباعث والانبعاث والتحريك والتحرّك متضايفان ، فإذا استحال الانبعاث والتحرّك نحو فعلٍ استقباليّ ، استحال التحريك والباعث أيضاً ، ونتيجة ذلك استحالة تعلّق الإيجاب بأمرٍ استقباليّ . ويمكن تقريب هذا الوجه بصياغتين : الصياغة الأولى : أنّ الإرادة التكوينيّة لا تنفكّ عن المراد ، فلا يمكن أن تكون الإرادة فعليّة وموجودة في أفق النفس بتمام مبادئها والمراد استقباليّاً ، لأنّه من انفكاك المعلول عن العلّة التامّة ، وعلى هذا فإذا اتّصف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ وحصلت الإرادة للمولى ، فلا تنفكّ عن الإيجاب والبعث نحو الفعل في الخارج . الصياغة الثانية : أنّ الإرادة التشريعيّة عبارة عن أمر المولى عبده بفعل ما وإيجابه ، وهي لا تنفك عن المراد ، فإنّ حقيقة الأمر من قبل المولى هو إيجاد الداعي والباعث في نفس المكلّف ، ومن المعلوم أنّه لا ينفكّ عن الانبعاث والتحرّك ، لأنّهما متضايفان والمتضايفان متقابلان في القوّة والفعل ، ومن الواضح أنّ الانبعاث والتحرّك بالفعل نحو أمرٍ استقباليّ مستحيل ، واستحالته تستلزم استحالة الداعويّة والباعثيّة ، ولازم ذلك استحالة البعث والتحريك نحو فعل في المستقبل « 1 » . مناقشة الدليل الثاني إنّ حقيقة الوجوب وروحه في عالم الجعل ليست التحريك الفعليّ أو

--> ( 1 ) هناك مناقشات متعدّدة من قبل الأعلام لهذا الوجه ، نذكرها في البحوث التفصيلية .